هذه أربع كلمات منسوبة لأمير المؤمنين عليه السلام، وردت في كتاب غرر الحكم للآمدي.. نستذكرها بمناسبة الوضع في سوريا.. من باب الاستشهاد بها لا الاستدلال.. وكلام الأمير خير مرشد لشيعته:
1. (الِاسْتِصْلَاحُ لِلْأَعْدَاءِ بِحُسْنِ الْمَقَالِ وَجَمِيلِ الْأَفْعَالِ أَهْوَنُ مِنْ مُلَاقَاتِهِمْ وَمُغَالَبَتِهِمْ بِمَضِيضِ الْقِتَالِ)
القاعدة العقلائية تقضي بأن تكون العلاقة بين أي شعبين متجاورين هي علاقة الاحترام والتعاون، فالتهديد لا يجدي نفعاً لأنّ كل من الطرفين لا يمكنه استئصال الآخر أو السيطرة عليه (من يتصور أنّ دمشق يمكن أن تحكم بغداد بالقوة أو العكس، فهو مجنون).
والآن توجد استفزازات طائفية من الطرفين.. وتمزيق لكرامة الأخر ودينه، وأنا كعراقي لا أدعي الحياد، بل أنا مع قومي وأعذر انفعالهم أمام تجاوزات الآخرين.
لكن لا ينبغي أن نذهب كلنا باتجاه التصعيد ويكون هو الحاكم الأساسي على أفعالنا وتصرفاتنا، فغالبية السوريين مثلنا، يريدون حياة هادئة ومستقرة، فينبغي البحث عن عقلاء الطرفين (وهم موجودون) وأن يكون صوتهم الأعلى، ليبقى هناك مجال لاستصلاح الأعداء، بدل قرع طبول الحرب الإعلامية دون سبب استراتيجي يُذكر، والتورط بمضيض القتال دون مبرر معقول!!.
2. (لَا تَغْتَرَّنَّ بِمُجَامَلَةِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ كَالْمَاءِ وَإِنْ أُطِيلَ إِسْخَانُهُ بِالنَّارِ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ إِطْفَائِهَا).
والدعوة للاستصلاح لا تعني أن نثق ثقة عمياء، ويبدأ العراق بإقامة مشاريع استراتيجية طويلة الأمد دون وضوح كاف لشكل النظام السياسي الذي يتشكل في دمشق، وهل هو نظام يتجاوز الأزمة التاريخية، ولديه نية صادقة في بناء شراكة؟
فالحرب بين أهل العراق وأهل الشام منذ القدم، ما زالت تحكم على نفوس الكثيرين، وما زال السوري يستدعي نموذج بني أمية لإغاظة العراقي، والعراقي يفتخر بانتسابه العلوي أمام أهل السماء والأرض، فلا ندعي أنّ هذه الشحناء المتبادلة مجرد صدفة، بل هناك من يستغلها ويؤججها، والمطلوب هو تجاوز هذه الحالة، والتعامل بالحسنى مع بقاء بعض التحفظات، وهذه هي الوسطية العقلانية بين التطبيل للحرب، والنوم على غفلة.
3. (مَنْ أَظْهَرَ عَدَاوَتَهُ قَلَّ كَيْدُهُ).
الصراع حتى الآن محصور في إطاره الإعلامي والكلامي، ولا يشكل في حقيقته أي خطر أمني على العراق من سوريا، ولا على سوريا من العراق، ولا يفكر طرف منهما جدياً بالهجوم على الآخر، والتهديدات المضحكة التي نتلقاها ونسمعها كل يوم من إخوتنا السوريين تدل على أن الأمر لا يتجاوز التحشيد المعنوي لحسابات داخلية لا أكثر، وهو سرعان ما يتبدل بين حين وحين وآخر، بشرط أن يحسن العراق إدارة دبلوماسيته.
4. (لَا تَسْتَصْغِرَنَّ عَدُوّاً وَإِنْ ضَعُفَ).
ولكن الضعف الجولاني أمام العراق لا يعني أن تستصغره، فاحتمال أن يتلقى دعماً غربياً كبيراً لإرباك الوضع على الحدود الغربية للعراق، أو دعماً تركياً لازعاج الشمال العراقي، أو استغلال حرب أمريكا مع إيران لاقتحام لبنان، وجعل شيعة العراق أمام واقع جديد لا يمكن الفرار منه وهو ضرورة مساندة شيعة لبنان، كلها احتمالات واردة، لكنها تبقى بعيدة جداً، ويمكن دفعها أبعد بكثير، باستصلاح هذا العدو، الذي يعرف حجم ومكانة العراق جيداً، ويدرك أنّ العراقي ليس قسد، لا بالنسبة لأمريكا، ولا بالنسبة للإقليم.
– إيليا إمامي



