فكر وثقافة

الورشة الإلهيَّة!!

يمكن أن نسجل – وبكلِّ ثقة – أنَّ الإسلام الحنيف أول من ابتكر نظام الورش لتطوير القابليات في الإنسان.
أحياناً نجد الشركات الكبرى تقيم ورش عملٍ لتطوير الأفراد الذين يعملون فيها.

وكذلك تجد الجيوش الكبرى توفد منتسبيها للدول الأكثر تطوّرا لتدريبهم على الأسلحة الجديدة والتقنيات الحديثة.
والإسلام يُدخل المسلمين في ورشٍ منتظمة على مدار العمر لتطوير قابليات الفرد المسلم في محاربة الشهوات والشيطان والأهواء، وتعلّمه معنى الصبر والتحمّل.


والدَّورة العبادية الأشهر والتي تستمر مع الإنسان طيلة سنيّ بلوغه هي الأشهُر الثلاثة “رجب، شعبان، رمضان” فهي

1- من خلال العبادات المتنوعة من قراءة القرآن، وتلاوة الدعاء، والصلاة، والصوم وغيرها فإنَّها بمثابة الأدوية المختلفة التي يناسب كلُّ دواءٍ منها مريضاً بعينه، وربما يشترك دواءان منها أو أكثر في معالجة المريض الذي يعاني من خمولٍ في العبادة فتنشّطه، والذي يشكو من ضعفٍ أمام مغريات الحياة فتقويّه وهكذا.


2-  من خلال تكرار الصلوات المتنوعة فإنّها تشدُّه إلى الخالق (جلَّ وعلا) وتربطه به، وتقوي علاقة الإنسان بربّه


3- ومن خلال تكرار الأدعية المتنوعة المفاهيم والمعاني، فإنَّها تلقّنه في اللَّاشعور أنَّ خلاصَهُ من الهموم والديون والفقر والأسقام بيد الله تعالى عن طريق التوسل به، فهو تعالى القوَّة الجبَّارة التي بيدها مقاليد الأمور، وباستطاعتها تغيير الأحوال من حالٍ إلى حال.


4 – تعلّمه هذه الدورة على الانضباط في المواعيد، فحين يستيقظ كلَّ يومٍ وقت السَّحر، وحين يقرأ الدعاء المخصوص في الوقت المضروب له، وحين ينتظر أذان الفجر للصلاة، وأذان المغرب للإفطار يتعلَّم تدريجيَّاً على دقة الموعد وأهميَّته.


5- تعلّمه الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، فهو بالصوم نهاراً كاملاً، وبالصبر على قراءة السور الطوال من القرآن الكريم، والأدعية الطويلة والصلاة ذات الركعات الكثيرة يتعلَّم الصبر على العبادة.
وبمحاربة الشهوات والسيطرة على النفس في نهار الصوم يتعلَّم الصبر عن المعصية.والذكيُّ من اغتنم هذه الورشة لتطوير نفسه بما يُرضي الله تعالى، والمغبون من حُرِم من ثمراتها…فلاتك مغبونا، ولا تنسَنا من الدعاء.

#مجموعة_إكسير_الحكمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى