فكر وثقافة

تحريف الكلم عن موضعه!!

مرة المرجع الشيخ الفياض (دام ظله) يسئلونه:
فلان – بشخصه – مجتهد؟
فيجاوب : لا يجوز تقليده!
هذا يعني أنه غير مجتهد.
وليس أنّ هذا الشخص غير أعلم ..

إنّ تفسير الكلام بأنّ المقصود بعدم جواز تقليده “كونه غير أعلم” هذا ضحك على عقول البسطاء!!

وعلى ذلك شاهدان:
الأول: أنه لو فرضنا أنّ الشيخ الفياض سُئل عن فقيه مسلّم الفقاهة كالشيخ الوحيد (دام ظله)، وأنه مجتهد أو لا؟ مع كون الشيخ الفياض يقول بعدم أعلمية الشيخ الوحيد.
فماذا تتصور جواب الشيخ الفياض عن هذا السؤال؟!
هل سيقول: “لا يجوز تقليده” ؟ أو سيقول: أنه مجتهد إلا أننا لا نقول بأعلميته.
إنه من المستحيل أن يجيب بأنه لا يجوز تقليده، بل سيقول مجتهد غير أعلم.
هذا هو الفهم العرفي للكلام الذي لا لبس فيه.
الثاني: ذهب بعض إخواننا الطلبة المتدينين الموثوقين إلى مكتب الشيخ الفياض ـ بعد أن أشاعوا بأنّ الشيخ يشهد باجتهاد اليعقوبي ـ فأجابه ابن الشيخ الفياض عن الشيخ المرجع أنه ليس بمجتهد ولا يجوز الترويج له.

إنّ تفسير استفتاء الشيخ الفياض بما يفسره الجماعة يذكرنا بأساليب بعض دهاة العرب الذين يحرّفون الكلم عن موضعه.

ومرة يسئلون الشيخ بهذه الصيغة :
إنكم تقولون بجواز تقليد الأعلم حصراً، فهل هذا ينفي اجتهاد من تقولون بعدم جواز تقليده لأنه ليس بأعلم؟
لاحظوا السؤال، فإنه يفترض المسؤول عنه أنه مجتهد لكنه غير أعلم.
ووفق هذا فمن الطبيعي أن يجيب الشيخ، أنه لا ملازمة بين وجوب تقليد الأعلم ونفي اجتهاد غير الأعلم.

فالكلام في السؤال الثاني لا علاقة له بجواب السؤال الأول، لأنّ السؤال الثاني موضوعه المجتهد غير الأعلم، والحق أنه لا ملازمة بين عدم جواز تقليده لأنه غير أعلم.. ونفي اجتهاده.

أما جواب السؤال الأول فلا يجوز تقليده لأنه غير مجتهد وفقاً للشاهدين اللذين ذكرناهما.

بطلوا لف ودوران!!

– أبو تراب مولاي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى