https://t.me/Elixirofwisdom/23017
الكلام الذي أدلى به هذا الرجل غير صحيح
لأنه يصور أنّ الدين والنتائج التي يتوصل إليها علماء الدين مخالفة للعقل، وهذا كلام لا أساس له من الصحة، والسبب:
إنّ الحقائق الدينية على قسمين:
القسم الأول:
الحقائق الشرعية التي يستطيع أن يدركها العقل ويحكم بها، وبذلك لا يمكن أن يختلف فيها العقل مع الشرع.
ولو اختلف الشرع والعقل، فإنّ العلماء يقولون في هذا الحال: إنّ العقل لو حكم بخطأ حكم من أحكام الدين، فلا يخلو الأمر، إما أن يكون حكم العقل غير ناضج، وعلينا أن نراجع المقدمات، وإما أن يكون فهمنا للأدلة الدينية وملابساتها فيه مشكلة معينة، وإلا فإنه لا يختلف العقل والدين في أي حكم من الأحكام التي يمكن للعقل إدراكها والحكم بها، ولذلك عندما حكم العقل بوجوب المقدمات لبعض العبادات كتحصيل وسائل النقل للديار المقدسة بالنسبة للحج، فإنّ الفقهاء أفتوا بوجوب تلك المقدمات تبعاً لحكم العقل.
القسم الثاني:
الحقائق الشرعية الخارجة عن قدرة العقل وإدراكاته، ومصدرها الوحيد هو الغيب والتعبّد، وهي أكثر الأحكام الشرعية، ولأجل قصور العقل عن إدراكها منَّ الله تعالى على عباده ببعث الرسل والأنبياء ونصب الحجج لبيان تلك الأحكام، ونحن بالوجدان نلاحظ أنّ العقل لا يمكنه أن يحكم بوجوب سجدتين لكل ركعة ولا تكفي الواحدة، كما لا تجوز الثالثة، وهكذا وجوب الطواف حول البيت وبسبعة أشواط، وهكذا السعي بين الصفا والمروة ولزوم رمي الجمار، وغير ذلك من واجبات الحج والعمرة، كما لا يدرك العقل – لو خلي ونفسه – أعداد الفرائض وأحكامها وعدد الركعات وأوصافها … إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية الرئيسية والفرعية.
لذا فإنّ القول بأنّ الأحكام إذا لم يحكم بها العقل فلا ألتزم بها هو تضييع للدين وشريعة سيد المرسلين وهو عبارة أخرى عن إنكار تلك الأحكام التي هي أكثر تفاصيل الشريعة، لأنّ مدركات العقل للأحكام قليلة جداً بالنسبة لباقي الأحكام، وهذا ليس زهداً بالعقل وتعطيلاً لدوره، وإنما لطبيعة العلاقة الحقيقية بين أحكام الدين والعقل.
ثم إنّ الدعوة لإقامة التجارب البشرية لإنتاج أحكام شرعية إلهية دعوة مضحكة، لا يلتزم بها حتى قائلها، إلا إذا كان لا يلتزم بالعبادات كالصلاة والحج وغيرهما، إذ كيف يقيم التجارب ليثبت بها أعداد الفرائض وأحكام الحج؟!
ثم يسأل: ما قيمة العقل وما وظيفته إذا كان خاضعاً للنص؟
والجواب: إنّ قيمة العقل كبيرة جداً في الدين، لأنّ العقل هو الذي يدرك أصول الدين ويحكم بضرورتها، ويحكم أيضاً بضرورة أصل الدين وضرورة أصل الشريعة من الله تعالى، ويدرك أيضاً بعض الأحكام الفرعية كما ذكرنا، وأيضاً هو واسطة في إدراك جميع الأحكام التعبدية، بمعنى أننا لا نستطيع فهم الخطابات التعبدية وما هو المقصود منها ولم نستطع تجميع الأدلة ومنفصلاتها لنخرج بنتائج صحيحة إلا من خلال العقل.
هذا هو دور العقل، وأي دور أعظم من هذا الدور؟!
أما إذا قلنا أنّ الأحكام كلها من نتاج العقل فسنردّ السؤال على المتحدث: فما هو دور الأنبياء الذين بعثهم الله تعالى والحجج الذين نصبهم؟!
والحقيقة:
إنّ بعض الدعوات مجرد بالونات إعلامية لم يفهمها حتى من رفع صوته بها !!
وعلى الشباب أن لا تستهويهم الدعوات الحداثية في الدين، فإنّ جلّ تلك الدعوات ـ إن لم يكن جميعها ـ مبني على الجهل بمناشئ الأحكام الشرعية وكيفية أخذها وعلاقة العقل بها.
#مجموعة_إكسير_الحكمة