لو كنتُ من مِلّةٍ أخرى أو بلدٍ غريب لقادني الشرّ في هذا العالم لمعرفة رموز الخير، ولتساءلتُ عنهم وكيف حافظوا على ملكوتيتهم، وفطرتهم، ومبادئ دينهم، في هذا الزمان.
أو ربما سأسأل عنهم حتى لو كنتُ من نفس مذهبهم وعشت حياتي مع أسمائهم وأفعالهم، سأذهل في كل موقف لهم يعيدني الى نقطة الصفر حتى كأني لا أعرفهم من عظيم ما يقومون به.
بعد كل هذه الأحداث، وكل هذا العمر الذي وصل له السيد السيستاني أريد أن أعرفه مجدداً، طرأت عليّ هذه الفكرة بعد أن سمعت طفلة من لبنان تشرح بلَباقتها كيف عوّضها دفء السيستاني عن دفء الوطن بعد نزوحها الى كربلاء.
بعد أن رأيت وصلاً ورقيّاً يملؤه النازح السوري ليحصل على مبلغ يكفيه احتياجاته، أعدّه مكتب السيد السيستاني.
هذان الموقفان غير جديدين عليه، ولا هما بداية ولا نهاية مواقفه، لكنهما جعلاني أجد ترابطاً بين السيد السيستاني والوقت، في هذين الموقفين كنا في وقت عصيب جداً، رغم أننا نشاهد المعاناة، فالله يعلم بشعور أصحاب المعاناة، في مثل هذا الوقت وظروفه وعقباته والعالم كله إما عدو أو ساكت، تأتي ألطاف هذا السيد بأشكال كثيرة، كما جاءت في وقتها المثالي في المواقف التي مرّت علينا نحن أهل العراق.
نعم، لو كنتُ من غير ملة ودين أو هكذا على ما أنا عليه، سأسأل عن النبع الصافي الذي استقى منه السيد، سأبحث في بطون الكتب والروايات عن تعامل أهل البيت مع الأزمات، عن أخلاقهم مع القريب والبعيد، عن رحمتهم، عن فيضهم، سأبحث عن أصحاب أمير المؤمنين، عن أصحاب كل الأئمة، في صفاتهم، جلوسهم وقيامهم، علمهم وحكمتهم… لأرى كيف أجاد السيد السيستاني الاقتداء.
سوف أعتنق هذا الدين، دين السيستاني، لو كنت من ملّة أخرى، وأما وأنا على دينه فسوف أشعر في كل موقف له أنني أعتنق الدين من جديد، أو أزداد يقيناً وحبّاً واعتزازاً به.
لقد وصف رسول الله صلى الله عليه وآله قوم آخر الزمان بأنهم يؤمنون بسوادٍ في بياض، وأنت والله يا سيد بياضٌ في هذا الزمن.
وسوف أراك دعوة عظيمة دعا لنا بها صاحب العصر والزمان، تخفف عنّا عناء غيبته وانتظاره، وأنك لطفٌ من ألطافه، لا يفي شكرنا له عليك ولو تقطعت ألسنتنا.
– زهراء حسام