الإمام الجواد (ع) في ذكرى ولادته
يتأثر الإنسان عادةً بالأقرب إليه سنًا، وتميل نفس الشاب لأفعال الشباب فيقلّدها.
وتمرُّ بنا هذه الأيام ولادة شباب الأئمة إمامنا محمد بن علي الجواد (صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين) تلك الولادة الميمونة التي وُصفت بأنها أعظم بركة، فقد روى الشيخ الكليني (عن أبي يحيى الصنعاني قال: كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فجيئ بابنه أبي جعفر عليه السلام وهو صغير، فقال: هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم بركة على شيعتنا منه) (الكافي: 1 / 321).
ومن بركات ولادة هذا الإمام العظيم نستلهم البركة، ونستثمر الذكرى للوقوف على مواقف من حياته الشريفة، وأقوال له مباركات تكون لنا سراجًا، ولشبابنا سبيل اقتداء.
صلة الرحم:
مما يُعاب على كثير من الشباب المعاصرين انشغالهم بالحياة، وشغف الشباب، وإهمالهم صلة الرحم، والالتفات لحاجة الأرحام، فليتأمل شبابنا بهذا الخبر عن إمامهم الجواد (ع) : عن داود بن القاسم الجعفري قال : … وأعطاني أبو جعفر ثلاثمائة دينار في صرّة وأمرني أن أحملها إلى بعض بني عمّه وقال: (أما أنه سيقول لك دلّني على حرّيف يشتري لي بها متاعاً فدلّه عليه) . قال: فأتيته بالدنانير فقال لي: (يا أبا هاشم دلّني على حرّيف يشتري لي بها متاعاً) ، ففعلت) (إعلام الورى بأعلام الهدى: 2 / 98).
علمه وحسن حجاجه:
في الخبرين المشهورين عن محاججة الإمام الجواد (ع) يحيى بن أكثم قاضي العباسيين في مجلس المأمون (مسألة المُحرِم الذي قتل صيدًا)، ومحاججة فقهاء البلاط في محضر المعتصم (في مسألة قطع يد السارق)، لنتأمل أمرين يحتاجهما الشباب في هذه
الأيام:
الأول: علم الإمام (ع) ودقته وفضله على غيره.
الثاني: قوة حجته، ونفاذ برهانه الذي أسكت الشيوخ والقضاة من خصومه.
وهنا نقول لشبابنا الأحبة هكذا كان إمامكم فلا تزلزلنكم شبهات أعداء إمامكم، ولا تهزنكم أقاويل أئمة الكفر وأشياع الضلالة، فتميلوا عن سراط الحق، بل جدوا واجتهدوا في التمسك بخط العلماء الذين ينهلون من نمير علم الأئمة (عليهم السلام) وخذوا من حوزتكم وفقهائكم الحق العدول ما تُبعدون به إبليس ومردته عنكم.
إلى من نستمع؟
وضع لنا الإمام الجواد (ع) قاعدة ذهبية في تمحيص الأقاويل، وكل فنون القول من غناء وغيره، وكيف نتعامل معها، فلنتأمل قوله: (من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق يؤدي عن الله عز وجل فقد عبد الله، وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان) (الكافي : 6 / 434).
هذه لمحات على عجالة من حياة هذا الإمام الهمام المظلوم عسى أن تكون نافعة، وتشفع لنا حروفها ببركة الإمام الجواد (ع).
#مجموعة_إكسير_الحكمة



