هناك أفعالٌ سواءٌ صدرت من أفرادٍ أو من مجتمعٍ كاملٍ تنتشر وتتكرَّر وفي ظاهرها أنَّها جيدة، لكن في الواقع لها آثارٌ مستقبليَّةٌ غير محمودة، مثل حفلات التخرّج الآن، فهي آثارٌ لتفكير ونمط ونظرة المجتمع للدراسة، ما هي الدراسة عندنا؟
لم ألمس من خلال وجودي في الجامعة فضلاً عن الإعدادية والمتوسطة نظرةً حضاريَّةً للدّراسة، بل هي نظرةٌ مصلحيَّةٌ نفعيَّةٌ بالدَّرجة الأولى، لا تدخل فيها مسألة العلم والمعلومات، وحتى طرق التدريس، ولا تعتمد على التعلُّم، بل على اللقلقة والحفظ.
ولا تدخل فيها مسألة خدمة الوطن والمجتمع، بل ماذا سيكون الطالب وكم سيجني من مال، حتى الأهل عندما يخفق أولادهم في درسٍ واحدٍ أو يضعف مستواه، يقولون له: رح تبيع كلينس، ومن تكبر محد يصرف عليك، وهكذا.
صحيحٌ أنَّنا عانينا من حصارٍ وفقرٍ لكن غير صحيح أنْ أربط الدراسة بمصالح ضيقة، وفي الحقيقة أنَّ هذه التربية هي أحد أسباب إخفاق الطبقة السياسية التي تنظر للمنصب نظرةً ماديَّةً لخدمة المصالح الشخصيَّة.
وهذه التربية بدأت تتأزَّم في ظلِّ ازدياد أعداد الجامعات وغياب الكفاءة، لدرجة تمَّ إهمال الأخلاق وحُسن التربية، فالمهم هو دخول الجامعة والتخرُّج منها !!
#مجموعة_إكسير_الحكمة