أجوبة الشبهاتدين

هل أقدم المعصوم (ع) على التهلكة؟!

هذا العنوان نفسه يستنبط معنى عدم الخطأ في تصرف المعصوم (ع)؛ لأنَّ معنى كونه معصوماً أنَّه لا يُخطئ.
والمعصوم (ع) يُقدِم ويُحجم وفق أمر الله سبحانه وتعالى، فشعاع حكمته مستمدَّةٌ من مصباح الحكمة الإلهيَّة، ومنعكسةٌ عن مرآة إرادته، فأحياناً يكون تكليفه حفظ نفسه الشريفة، وأخرى يكون تكليفه تقديمَها في سبيل الله تعالى بالقتل شهيداً كما في الإمام الحسين (ع) في كربلاء، أو الشهادة مسموماً كما في الإمام الرضا (ع) وغيره من المعصومين.

ومن هذا القبيل خروج الإمام علي (ع) إلى المسجد مع علمه بأنه مقتولٌ لا محالة، فهل يُعدُّ هذا انتحاراً أم تسليماً لأمر الله تعالى وتضحيةً في سبيل الدين؟!

1-  في بعض الروايات أنَّ النبيَّ (ص) قال للإمام عليٍّ (ع) :” كأنّي بك وأنت تصلي لربِّك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربةً على قرنِك فخضَّب منها لحيتك”
[أمالي الشيخ الصدوق 155]

وهذه الجملة إخبارٌ من رسول الله (ص) لأمير المؤمنين (ع) بهذا المصير المحتوم، وأنَّ المشيئة الإلهيَّة شاءت أن يُقتل شهيداً في أفضل اللياليّ وفي أفضل الأماكن، وعلى الإمام (ع) تنفيذ أمر هذه المشيئة، وليس هذا انتحاراً بل هو تمام التسليم لتلك المشيئة الإلهية، أن يذهب إلى المسجد وهو يعلم أنَّ هناك لعيناً يكمن له بين المصلين وتحت ثيابه سيفٌ مسمومٌ سيضرب به رأسه الشريف.

2- علم الإمام (ع) بمقتله لا يعني أنَّه يقدم على التهلكة، وذلك كالجندي المجاهد في سبيل الله تعالى، فإنَّ علمه بأنَّه سيُقتل في المعركة لا يعني أنَّه ألقى بنفسه في التهلكة.

3-  إنّ التهلكة المنهي عنها في قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ليس الإقدام على التضحية، وإنما التهلكة هي “إلقاء النفس فيما يوجب غضب الله والنار”، أما المضحي لأجل دين الله لا يكون ممن ألقى نفسه في التهلكة! خصوصاً إذا كان أمر الخروج للموت والصبر على لقائه بإذن الله، كما صبر إسماعيل (ع) واستسلم للذبح على يد أبيه إبراهيم (ع)!

4- إن خروج أمير المؤمنين (ع) للمسجد ليس من إلقاء النفس في التهلكة بل هو من الإحسان ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة 195] والشهادة هي إحدى الحسنيين، فهو (ع) خرج للشهادة ولإحدى الحسنيين؛ ولذلك قال “فزتُ وربِّ الكعبة”

عظم الله لكم الأجر، ولا تنسونا من دعواتكم.

#مجموعة_إكسير_الحكمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى