دينعقائدنافكر وثقافة

ولو كان سجناً !!

تمرّ علينا ظروفٌ حياتيَّةٌ قد تُضعفنا، وتفلُّ من عزائمِنا، وتعطل ما كنا نواظب عليه في سالف الأيام من العبادة والعمل الصالح، والأعمال الخيريَّة والأشغال المختلفة، ونبرّر ذلك بتبريراتٍ كثيرةٍ، مُقنعةٍ وغير مُقنعة، بل أحيانا نتخذ الظروف ذريعةً للهرب من مسؤولياتنا.

لكنَّ الإنسان المؤمن، قوي الإيمان يعرف كيف ينتهزُ الظروف القاهرة لصالح دنياه وآخرته، وبالإمكانات المتوفرة عنده، بدل أنْ ينهيها بالشكوى والتذمر الخالي من العمل والسعي.

ولنا أسوةٌ بالأنبياء والأولياء والصالحين، فقد تعرَّضوا لأنواع الابتلاءات، وما كان منهم إلا استثمارها والظفر في نهايتها.
فهذا إمامنا موسى بن جعفر (ع) الذي قضى سبع سنوات في السجن، وعلى رواية أربع عشر سنة في السجن، قضاها بالعبادة والسجود الطويل لله تعالى، وكذلك كانت سيرته وأخلاقه مناراً في ظلمة السجون يهتدي بها الناس.

يقول الدكتور محمد حسين الصغير: (ذهبت مصادر دراسة حياة الإمام موسى بن جعفر (ع) إلى أنَّ سجونه قد تعدَّدت وتكرَّرت، وأنَّ مواضعها قد تنوَّعت وتوزَّعت، وأنَّه سجن في البصرة مرة، وسجن في بغداد مرات.

وكان في البصرة في سجن عيسى بن جعفر بن المنصور الدوانيقيّ، وهو والي البصرة من قبل الرشيد، وقد نظر في شأن الإمام وأمره، فذهل الرجل بعبادته وإنابته، وأعجب بصبره وخلقه الرفيع، واستمع إلى الإمام في دعائه، وإذا به يقول:
“اللَّهم، إنَّك تعلم أني كنت أسألك أنْ تفرّغني لعبادتك، اللَّهم وقد فعلت، فلك الحمد”).

#مجموعة_إكسير_الحكمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى