آراء ومقالاتفكر وثقافة

حقوق الإنسان .. في الميزان!!

كثيرًا ما نسمع، منذ عقود، عن حقوق الإنسان، وكيف تُقدَّم بوصفها قيَمًا عُليا ومبادئ سامية، وتُنشأ من أجلها منظمات متعددة، بل ويُصوَّر الدفاع عنها على أنَّه من أولويات المجتمع الدوليّ، إلى حدّ الادعاء أحيانًا بشنّ حروب من أجل حمايتها!

غير أنّ الواقع يكشف ازدواجيَّةً صارخةً تدفعنا أحيانًا، ولو للحظات، إلى التساؤل: هل ما نشهده حقيقة، أم محض تضليلٍ إعلاميّ، أم كابوسٌ عابرٌ؟
فعندما تُنتهك بعض تلك الحقوق، أو يُقتل شخصٌ واحدٌ في دولةٍ ذات نفوذ سياسي، نرى العالم بأسره يستنفر، وتُطلق حملاتُ الإدانة بأعلى المستويات، وقد تترافق معه إجراءاتٌ عمليةٌ وسريعة.

أما عندما يُقتل الآلاف من النساء والأطفال، بل وحتى الرُّضَّع وكبار السن، في دول أخرى، فإنّ أقصى ما يُقدَّم هو بيانات استنكار وعبارات «قلق عميق»! وخير مثال على ذلك ما يجري في فلسطين ولبنان وغيرهما.

والأسوأ من ذلك أنّ بعض الدول لا تكتفي بالصمت، بل تذهب إلى تبرير تلك الجرائم الإنسانية المروّعة بحججٍ واهيةٍ، مثل «حق تقرير المصير» و«الدفاع عن النفس» و«مكافحة الإرهاب»، وهي ذرائع لا تُستخدم إلا لخدمة من يمتلك القوة،  ثم يُستكمل المشهد باستخدام أدوات الضغط السياسيّ، وقرارات الحصار، وحق النقض «الفيتو»؛ لمنع إيقاف الجرائم المرتكبة بحق الشعوب والدول الضعيفة.

وفي السياق ذاته، يتحرّك الإعلام لتزييف الحقائق أو التقليل من فداحة تلك الجرائم، جرائم لو ارتُكبت بحق الحيوانات لما قُوبلت بهذا الصمت المريب! ولا يُنسى كيف خرج أحد الصحفيين خلال حرب أوكرانيا متأثرًا لانتهاك «الأوروبيين ذوي البشرة البيضاء والشعر الأشقر»، وكأنَّ الإنسانية حكرٌ على فئةٍ دون غيرها!
لقد كشفت تلك الحرب عن عنصرية طالما جرى إخفاؤها خلف شعارات براقة.

إنّ الحقيقة المؤلمة هي أنَّ حقوق الإنسان، في عالم اليوم، لم تعد سوى شعاراتٍ جوفاء، تُستخدم كورقة ضغطٍ بيد الدول الكبرى؛ لخدمة مصالحها ومشاريعها السياسيَّة والاقتصاديَّة والعسكريَّة، لا أكثر.

اذكر في التعليقات نموذجًا آخر يعبّر عن هذا التناقض الصارخ في سلوك المجتمع الدولي، للمشاركة اضغط هنا

#مجموعة_إكسير_الحكمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى