لا بدّ أنك مررت بالسوق عزيزي القارئ؟
لا بُدَّ أنَّك رأيت بضائع مثل: الموبايلات، الذهب، الملابس، الأحذية..الخ تُباع في السوق.
كلُّ هذه الأشياء لها ثمن..
وهناك أسواقٌ أخرى لا يدخلها أيُّ أحد، ولا تُعرض فيها السّلعة في النور، بل في الظلام، وفي أجواء عفنةٍ قذرة
أسواق لشراء الكلمة والقافية
أنت كاتب؟ تعال نشتري قلمك لتلميع صورة الظالمين!
أنت شاعر؟ تعال نشتري قافيتك لتمدح بها المعتدين!
سوقٌ لشراء الضمير لتقف مع الفاسدين!
وسوق لشراء الذمم!
ليس هناك لافتة تقول: “هنا يُباع الدين، أو الضمير، أو كلمة الحق!
لكن توجد مواقف يُباع فيها الضمير،
وتُستبدل فيها القيم بالمصلحة،
ويُستبدل فيها الحق بالراتب،
والصدق بالشهرة،
والمبدأ بالمكسب.
والدين بحفنة من الدنانير!!
القصة لا تبدأ بخيانة كبيرة…
تبدأ بتنازل صغير:
“أمشِّيها هذه المرّة”
“الجميع يفعل ذلك”
“ما المشكلة؟ مجرد كلام”
وهكذا… خطوة بعد خطوة…
حتى يجد الإنسان نفسه وقد صار جزءاً من الباطل وهو يظن أنه ما زال واقفاً في منطقة الأمان.
البيع الأول: تلميع الباطل
تخيّل شخصاً يعرف أن هذا المسؤول ظالم،
أن هذه الجهة فاسدة،
أن هذا المشروع يضر الناس…
أنّ هذا الشخص يدّعي ما ليس أهلاً له!
لكنه يظهر على الشاشة ليمدحه،
يكتب منشوراً يبرّره،
يصنع خطاباً يزيّنه،
فقط لأن هناك مكافأة… وظيفة… امتياز…
هو لا يبيع كلمات فقط،
هو يبيع شهادته أمام الله.
أخطر أنواع الفساد ليس السرقة…
بل تزييف الوعي.
حين يصبح الكذب محتوى،
والتضليل “رأياً آخر”،
والمداهنة “حكمة”…
هنا لا يُقتل إنسان واحد،
بل يُخدَّر مجتمع كامل.
البيع الثاني: رفع المزيّفين
أحياناً لا يكون البيع مالاً، بل شهرة أو انتماء.
شخص يروّج لمدّعٍ،
يعرف أنه فارغ،
أو مضلل،
أو يعبث بعقول الناس…
لكن لأنه “من جماعتنا”
أو لأنّ اسمه يجلب التفاعل
أو لأنّ الهجوم عليه يضر بمصالحه…
يسكت، أو يدافع، أو يروّج.
هنا لا يبيع فكرة فقط،
بل يساهم في تضليل أجيال.
كل مشاركة…
كل إعادة نشر…
قد تكون لبنة في بناء وهمٍ كبير.
وهناك وجوهاً أُخر لبيع الضمير والدين والمبادئ يمكنك أن تتنبّه إليها عندما تبحث عنها عند التفكير!!
#مجموعة_إكسير_الحكمة

