شيّد المختار الثقفي (رحمه الله) عمارةً على المرقد الطاهر أثناء دولته، وظلّت العمارة قائمة حتى سقوط الدولة الأموية عام 132هـ حتى أزالها الرشيد والمتوكل فيما بعد!!
ثم أعاد المأمون تشييد المرقد الطاهر في زمنه لكسب قلوب الموالين لاحتياجه للقاعدة شعبية – آنذاك – وقد عمر لمرتين عامي ١٩٨ هـ و ٢٠٢ هـ
وفي سنة 247هـ أعيد بناء المرقد المشرّف وتوسعته، ووضع ميلٍ عالٍ على القبر لإرشاد الزائرين، من قبل الحاكم العباسي المنتصر.
ثم في سنة 250هـ أمر الحسن بن زيد العلوي بتعمير المرقد المقدس ضمن المراقد المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة.
ثم في سنة 279هـ أمر المعتضد العباسي بتعمير المراقد المقدسة في كربلاء، فقام حاكم طبرستان محمد بن زيد بتعمير المرقد وتطويره.
وفي سنة 372هـ (983م) في عهد عضد الدولة البويهي شيّد بناءً فوق القبر الشريف لأبي الفضل العباس (ع) تعلوه قبة عالية من الطابوق والجص.
وفي سنة 407 هـ قام الوزير الحسن بن الفضل بن سهلان الرامهرمزي بإعمار المراقد وتطويرها ومن ضمنها مرقد العباس (ع)، كما جدَّدَ بناء السور للحائر المقدس، وهذا هو السور الثاني لكربلاء المقدسة.
وفي سنة 513هـ قام بتجديد عمارة المرقد وتطويره الأمير إدريس الأسدي، أحد أمراء دولة بني مزيد الأسدية، وبقيت هذه العمارة حتى العقد الثاني من القرن السابع الهجري.
وفي سنة 620 هـ جرى تعمير المرقد بأمر من الحاكم العباسي أحمد الناصر لدين الله بن المستضيء، وذلك بتكليفه وزيره مؤيد الدين محمد المقدادي.
ثم في سنة 696 هـ قام الأيلخان محمود غازان (حاكم مغولي مسلم) بتقديم عطايا سخية لبناء المراقد، وكذلك قام هو ووالده بإيصال المياه للمنطقة عن طريق فتح قناة، وتحويل مجرى المياه من الفرات إليها.
وفي سنة 707هـ جرت التعميرات من قبل السلطان أولجياتو محمد خدا بنده (حاكم مغولي مسلم).
ثم من سنة 740 إلى سنة 790 هـ جرى التعمير والتطوير من قبل سلاطين الدولة الأيلخانية الجلائرية، وفي عصر السلطان أحمد بهادر خان بن أويس تم على يده بناء المرقد الشريف الماثل للعيان الآن.
وفي سنة 836هـ جرى التعمير من قبل أحد أمراء دولة الخروف الأسود، وهو ميرزا سبند المعروف بـ (أسبان)، الذي اعتنى بالمشهدين المقدسين في كربلاء واستبصر على يد الشيخ ابن فهد الحلي.
ثم في سنة 859هـ أمر حاكم شيراز الأمير بوداق قائده سيدي علي بتعمير المرقدين في كربلاء المقدسة وإعادة ما دمره غُزاةٌ في غارتهم عليها.
وفي سنة 914 هـ وحتى سنة 930 هـ تم تعمير المرقد من قبل الملك إسماعيل الصفوي.
ثم في سنة 941 هـ الموافق 1534م جرى تعمير المرقد من قبل السلطان العثماني سليمان القانوني، كما أمر بتحرير وتسجيل الأوقاف الموجودة والمحافظة عليها.
ثم في سنة 957هـ جرى التعمير من قبل السلطان نظام الدين شاه والذي شمل أغلب مفاصل الصحن المطهر من أبواب وأواوين وفتح منافذ جديده لدخول الزائرين وخروجهم.
ثم في سنة 982هـ قام الملك طهماسب بتزيين القبة بالقاشاني (الكاشي الكربلائي).
ثم في سنة 991هـ – 1575م تمت إعادة البناء وتوسعته من قبل السلطان مراد الثالث العثماني.
وفي سنة 1032هـ – 1623م، تم تزيين قبة مرقد أبي الفضل (ع) بالبلاط القاشاني الملون، بأمر من الملك عباس الصفوي حفيد الملك طهماسب، ووُضع صندوق مشبك على القبر، ونُظّم الرواق والصحن المحيط بالحضرة، كما شيد البهو الأمامي للحضرة أيضاً.
ثم في سنة 1042هـ ـ 1045 هـ، تم تطوير المرقد من قبل الملك صفي الدين الصفوي، حيث وجّه بإحكام المنائر التي في المشهد المطهر، وأحدث أربع منائر صغيرة في زوايا سطح الروضة المقدسة.
ثم في سنة 1055هـ قام الوزير الصفوي حسين المرعشي بتعيين أوقاف للمشهد المشرف، وخصص له ميزانية وموظفين، كما قام بتعمير القبة المشرفة، كما قام بتعميرات جزئية اقتصرت على بعض من أجزاء الصحن الشريف.
وفي القرن الثاني عشر جرت خمس مراحل إعمار مختلفة، بَانَ للوافدين ـ من خلالها ـ التطور الملحوظ في المرقد الشريف.
وبعد حادثة الوهابية سنة 1216هـ تبرع أحد ملوك الهند بإعادة بناء ما خرّبه الوهابيون، فأخذ المرجع الكبير السيد علي الطباطبائي على عاتقه مسؤولية إعادة بناء وترميم المراقد المقدسة والأسواق والبيوت، وشيد للمدينة سوراً حصيناً وجعل لهذا السور ستة أبواب.
وفي سنة 1221هـ -1806م تم إكساء مئذنتي الروضة العباسية المقدسة من الخارج بالبلاط القاشاني والطابوق المنجور، وذلك من قبل محمد حسين الصدر الأعظم الأصفهاني.
وفي سنة 1232هـ- 1817م قام السلطان فتح علي شاه القاجاري بعد لقائِهِ الشيخ جعفر كاشف الغطاء زعيم الطائفة الشيعية – الذي شرح للسلطان ما جرى في غزوة الوهابية – بتجديد ما نُهِب، وعَمَّر القبة الشريفة وكساها بالكاشي الكربلائي.
وفي القرن الرابع عشر جرت تعميرات عديدة من أبرزها :
– وفي سنة 1309 هـ(1892م) قامت السيدة احترام، عقيلة ناصر الدين شاه القاجاري بإكساء جزء من البهو بالذهب.
– وفي سنة 1309هـ قام تاجر يدعى عبد الجبار التبريزي – وقيل الشيرازي – بالتبرع بتذهيب الجزء العلوي من المئذنتين.
– وفي سنة 1367 هـ -1948م تبرع التاجر الحاج حسين حجار باشي بإكساء أرضية الروضة العباسية المقدسة بالرخام الفاخر.
– وفي سنة 1382هـ -1962م عينت الحكومة العراقية لجنة لبناء المشاهد المشرفة وجرت حملة إعمارية مع إضافات واستكمال لما لم يتم تعميره في باقي الحملات السابقة.
– وفي عام 1994 تم وضع خطة لإعمار العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية من قبل وزارة الأوقاف العراقية بسبب تحرّك الرأي العام ضد الحكومة لارتكابها جرائم قصف وتدمير أجزاء من الحرمين المطهرين أثناء الانتفاضة الشعبانية عام 1991.
وبعد العام الميلادي 2003 بدأت حملة غير مسبوقة لإعمار المرقد الطاهر مع المحافظة على العمارة التراثية، فقد تم استبدال الشباك الذهبي الفضي، والقيام بتوسعات عديدة، وإنشاء قبو تحت الصحن الشريف، وتذهيب كامل للمئذنين، وتسقيف للصحن بتمامه، وإنشاء إضافات للسياج الخارجي وتزيينه بالكاشي الفاخر، وبناء ضخم لمدخل الصحن من جهة باب القبلة، وضم مساحات واسعة للعتبة المقدسة كصحون للمرقد الطاهر، وغير ذلك من المنشآت الكبيرة، وكان ذلك تحت إدارة ورعاية ممثل المرجعية العليا في النجف الأشرف سماحة السيد أحمد الصافي.