رُوِي عن الإمام الصادق (ع) أنَّه قال: “إنَّ العبد يُصبح مؤمناً ويُمسي كافراً، ويُصبح كافراً وَيُمسي مؤمناً، وقومٌ يُعَارُونَ الإيمان ثم يُسْلَبُونَهُ ويُسَمَّوْنَ المُعَارِين …” [الكافي الشريف ج2 – ص418]
دلَّت كثيرٌ من الأحاديث الشريفة على أنَّ الإيمان يدور مدار العمل والورع، وأنَّ مصير الإنسان يمكن أنْ يتغيَّر باختياره، وحثَّتْ كذلك على الدُّعاء للتخلّص من الفتن.
ومن أمثلة سوء العاقبة هو الزبير بن العَوَّام، وهو ابن عمَّة النبيِّ (ص)، وممَّن شارك في المعارك، بل كان من الثابتين مع أمير المؤمنين (ع) ضد مَن انقلبوا على بيعة الغدير، وكان في بيت السيدة الزهراء (ع) حين هجموا على البيت، وخرج مصلتاً سيفه ضد القوم، فكسروا سيفه وأخذوه، وأعطى صوته لأمير المؤمنين (ع) حين جعله عمر بن الخطاب أحد أعضاء الشورى الستة.
وإذا به يتغيَّر بعد مُدَّةٍ من الزمن وصار ضد أمير المؤمنين (ع) وحشَّد الجيوش ضده في معركة الجمل إلى أنْ قُتِلَ، فلمَّا رأى أمير المؤمنين (ع) رأس الزبير وسيفه أخذ سيفه فهزَّه وقال: “سيفٌ طالما قاتل به بين يدي رسول الله (ص)، ولكن الحين ومصارع السوء”!
ثمَّ تفرَّس في وجه الزبير وقال: “لقد كان لك برسول الله (ص) صحبة، ومنه قرابة، ولكن دخل الشيطان منخرك فأوردك هذا المورد” [كتاب الجمل للشيخ المفيد ص209]
وأما السبب المباشر لهذا التحوّل العجيب فيخبرنا به أمير المؤمنين (ع) حيث روي عنه أنَّه قال: “ما زال الزبير رجلاً منَّا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشئوم عبد الله” [نهج البلاغة – تحقيق صبحي الصالح ص555]
فمرَّةً يكون الولد هو السبب لسوء العاقبة، وأخرى المال، وثالثةً المنصب، وقد تكون الذنوب الصغار التي لا يقيم لها العبد وزناً هي السبب، فإذا بها تُسوِّد القلب ويكون المصير سوء العاقبة!
#مجموعة_إكسير_الحكمة