في مجتمعنا اليوم، تُقام الفواتح ومجالس العزاء على الموتى، وغالبًا ما يصاحب هذه الفواتح بذخٌ في الإنفاق على الطعام والشراب والخدمات الأخرى، ولكن السؤال: هل هذا البذخ هو الأصلح للميت؟ وهل ينفعه في شيء؟!
لا شكّ أنَّ الإنفاق ـ بنية القربة ـ بقصد إكرام الضيوف الذين يقدّمون العزاء لأهل الميت، أو بنيَّة الصدقة عن الميت وإهداء ثواب الإطعام إليه، يصل ثوابه إليه بإذن الله.
ولكن للأسف صار هنالك ضغطٌ مضاعفٌ على ذوي المتوفى بسبب هذه العادة الاجتماعيَّة، وبسبب التكاليف الباهظة التي يتكلَّفونها.
ولكن، قد تتساءل: ما هو الأنفع للميت والذي قد يكون ضرورياً له؟
والجواب: إنّ أولى الأمور التي تنفع الميت، وقد يكون بعضها لازماً وليس أولى فقط، ما يلي :
١. قضاء العبادات الفائتة عن الميت.
٢. أداء الدّيون والحقوق الماليَّة عن الميت، حيث يُعتبر تسديد الديون والحقوق الماليَّة عن الميت من أهمّ الواجبات، قال الإمام الصادق (ع): “أولُ شيءٍ يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث” [الكافي ج7 ص23].
٣. الصدقة أو صلاة الوحشة (صلاة ليلة الدفن)، حيث يُستحب في ليلة الدفن أنْ يُتصدَّق عن الميت، فإن لم يجد يُصلي ركعتين تُعرفان بصلاة الوحشة.
رُوي عن رسول الله (ص): “لا يأتي على الميت ساعة أشدّ من أول ليلة، فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصلِّ أحدكم ركعتين…” [مستدرك الوسائل ج2 ص113]
٤. قراءة القرآن عند قبر الميت: يُستحب الجلوس عند قبر الميت وتلاوة القرآن، قال الإمام الرضا (ع) “ما من عبدٍ مؤمنٍ زار قبر مؤمنٍ فقرأ عليه إنَّا أنزلناه في ليلة القدر سبع مراتٍ إلَّا غفر الله له ولصاحب القبر…” [من لا يحضره الفقيه ج1 ص181]
٥. الاستغفار والدعاء للميت: الدُّعاء والاستغفار للميت يُدخل عليه السرور ويخفف عنه، قال الإمام الصادق (ع): “إذا قال الرجل: اللَّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، ردَّ الله عليه بعدد من مضى ومن بقي من كلّ إنسانٍ دعوة” [مستدرك الوسائل ج5 ص247]
٦. الصدقة عن الميت: التصدُّق بنية إهداء الثواب للميت من الأعمال المستحبة التي تنفعه، قال النبيُّ (ص): “الصدقة على خمسة أجزاء،… وجزء الصدقة بسبعين ألفاً، وهي الصدقة عن الموتى”. [مستدرك الوسائل ج7 ص196]
٧. زيارة القبور والسلام على الأموات: زيارة قبور المؤمنين والسلام عليهم تُدخل السرور عليهم وتُؤنسهم. عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله الصادق (ع): “نزور الموتى؟ فقال: نعم، قلت: فيعلمون بنا إذا أتيناهم؟ قال: إي والله، ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم” [وسائل الشيعة ج3 ص222].
٨. ومن أعظم الأمور بعد قضاء الواجبات عن الميت هو الحج نيابة عنه ـ ولو بالإجارة ـ حتى لو كان قد حج من قبل، فقد ورد عنهم (ع) أنه يدخل الجنة بالحجة ثلاثة أشخاص أحدهم المنوب عنه (كالميت).
٩. التزويج والتسكين وكفالة الأيتام والمشاريع الخيرية وكل ما يعد صدقةً جارية تدرّ على الميت من الحسنات ما دامت تلك الأعمال قائمة.
رحم الله أموات المؤمنين والمؤمنات جميعاً.
#مجموعة_إكسير_الحكمة