من المقامات والفضائل العظيمة لأمير المؤمنين (ع) الحديث المرويُّ عن رسول الله (ص): (أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي) والذي وصل إلينا عن أكثر من عشرين صحابياً عن الرسول الأعظم (ص)، وهو متواترٌ قطعيُّ الصدور، ومرويٌّ في كتب السنَّة والشيعة، ومن كتب السنَّة صحيحا البخاريّ ومسلم ومسند أحمد وعشرات المصادر الأخرى، وقد اعترف به علماء السنة.
لكن ما معنى الحديث وما هي منزلة هارون (ع) ؟
حاول المتعصبون – الذين يتغافلون عن الشمس وهي في رابعة النَّهار – أنْ يقلِّلوا من أهمية حديث المنزلة، لأنَّهم يعلمون أنَّه يناقض اعتقاداتهم، حيث قال بعضهم: إنَّ النبيَّ (ص) استخلف الإمام عليَّاً (ع) فقط في غزوة تبوك عندما تركه في المدينة، أو أراد تطييب خاطره، وغيرها من تبريراتهم!! وكأنَّ الرسول (ص) يجامل في دين الله، وكأنَّهم لم يتدبّروا قوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).
وأما المعنى الحقيقي للحديث: فإنَّ كلَّ منزلةٍ لهارون (ع) ثابتةٌ لأمير المؤمنين (ع) عدا النبوَّة، والدليل هو الاستثناء، حيث إنَّ النبيَّ قال (إلَّا أنَّه لا نبي بعدي) فـ (إلّا) هو حرف استثناءٍ بمعنى أنَّه يُخْرِج فقط المُستثنى وهو (النبوة) ويُثبِت كلَّ شيءٍ عدا ذلك مثل الإشراك في الأمر والخلافة ووجوب الطاعة، وهذا يفهمه أبسط عربيٍّ عنده مسكةٌ من عقل!!
وأما الدليل الثاني، فهو قاعدةٌ لغويَّةٌ معروفةٌ مفادُها (اسم الجنس المُضاف يفيد العموم) ونأخذ مثال قوله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) فتمَّت إضافة (نعمة) إلى الله تعالى (ربِّك) فيكون المعنى حَدِّث بجميع نِعَمِ الله تعالى مع أنَّ (نعمة) مفرد لكنَّها اسم جنسٍ أُضيف فيصير معناه العموم، وفي الحديث الشريف كذلك، فقد تمّت إضافة (منزلة) إلى (هارون) فيكون المعنى: جميع منازل هارون (ع) ثابتةٌ لأمير المؤمنين (ع) عدا النبوة.
والآن ما هي منازل هارون (ع) التي ثبتت للإمام علي (ع)؟
للمشاركة برأيك اضغط هنا
#مجموعة_إكسير_الحكمة