آراء ومقالات

الإصلاح .. من أين يبدأ ؟!

بعضهم، لا يرى الإصلاح إلَّا مخضَّباً بدماء القتلى، مهلهلاً بصوت السيوف وزعيق الرّماح، مزيَّناً بالأيدي المقطوعة والأقدام المبتورة، ويغفل عن أشياء من الإصلاح أيسر من ذلك بكثير.
الإصلاح يبدأ مني ومنك، قد يكون زيد من الناس غير مؤهَّلٍ للإصلاح، ويُريد إصلاح العالَم!
هو موظّفٌ في دائرة، ويأخذ الرّشا، ويمارس الروتين!
هو معلّمٌ في مدرسةٍ حكوميَّةٍ، لا يعطي الدَّرس كما يعطيه في المدرسة الأهليَّة!
هو تاجرٌ في سوق، يغضب من السياسيّ الكاذب، ويرضى لنفسه الكذب في البيع والشراء!
ومع ذلك كلّه، يتكلّم في الإصلاح
الإصلاح… ليس شعارًا سياسيًا فقط!

حين خرج الإمام الحسين عليه السلام، أعلن هدفه بوضوح:

“إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.”

لكن هذا الإصلاح لم يكن مجرد قيام على سلطة سياسة، بل كان مشروعًا لإحياء قيم الدين، وبناء الإنسان المسلم.

فإذا صلح الفرد، اقترب المجتمع من الصلاح، وإذا فسد الفرد، أصبح الفساد ثقافةً عامة.

إنّ قضية الإمام الحسين (ع) كما تقتضي منا الشعائر وهي مطلوبة لنفسها، كذلك تقتضي منا الإصلاح، لكي نكون حسينيين، بإظهار علائم الحزن شعائرياً، وإظهار مبادئ الإمام الحسين (ع) بمعاملاتنا وسائر شؤون حياتنا.

ولا تغفل، فإنّ الشعائر تدفع الإنسان ـ إذا أقامها بحقيقتها ـ إلى الصلاح والإصلاح.

فإذا خرج الإنسان من مجلس العزاء، ورأى في نفسه تغييراً
لسانه الصدق،
وسمته الخُلُق
وشعاره الأمانة
فهنا يكون الإنسان  قد استجاب إلى دافعية الشعيرة.

أما إذا بقي السلوك كما هو، فإن الرسالة لم تصل، والإنسان لم يستجب بعد!

وعليه،
الإصلاح يبدأ من التفاصيل الصغيرة

كما ليس كل فساد يبدأ بجريمة كبيرة.
أحيانًا يبدأ بكلمة جارحة.
أو إشاعة ينقلها شخص دون تثبت.
أو استهزاء بالآخرين.
أو غش بسيط.
أو استغلال للثقة.

هذه التصرفات تبدو صغيرة، لكنها عندما تتكرر، تتحول إلى ثقافة، والثقافة تصنع المجتمع.

ولهذا، فإن مواجهة السلوكيات السلبية ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية كل فرد.

قضية الإمام الحسين (ع) … مدرسة للمراجعة اليومية

من يحضر المجالس الحسينية، ويحيي الشعائر عامًا بعد عام، ينبغي أن يسأل نفسه:
هل أصبحت أكثر أمانة؟
هل خفّ غضبي؟
هل تركت عادةً سيئة؟
هل أصلحت علاقتي بعائلتي؟
هل أصبحت أكثر رحمةً بالناس؟

إذا كانت الإجابة نعم، فهذا يعني أن عاشوراء لم تمر عليه كذكرى فقط، بل كرحلة تغيير.

على الإنسان أن لا ينتظر إصلاح العالم كله، بينما يهمل نفسه.

قد لا تستطيع أن تغيّر العالم اليوم، لكنك تستطيع أن تمنع خطأً، أو تنشر خلقًا حسنًا، أو تكسر عادةً سيئة. ومن هنا يبدأ الإصلاح الحقيقي… الإصلاح الذي خرج الإمام الحسين عليه السلام من أجله.

#مقالات
#مجموعة_إكسير_الحكمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى