فكر وثقافة

سيد محمد رضا السيستاني

عندما التحقت بدرس السيد أبي حسن في الحج وكنت قد حضرت في قم والنجف لأعاظمٍ في الفقه والأصول، وجدته من البداية درسًا لافتًا، ولكن مع مرور الوقت وجدتُه درسًا لا نظير له.

وشخص السيد أبي حسن أيضاً فيه ميزات قلّ نظيرها، نعم أتوقع أنّ للأبوة  دوراً وللحوزة العلمية دوراً في تهذيب هذه الشخصية والرقي بها، ولكن حتمًا هناك مقومات ذاتية في شخصيته أهّلته، وأعتقد أنّ مقامه الحقيقي قد أُخفي من حيث كونه وكيلاً مطلقاً لسماحة السيد السيستاني ومشرفاً على أمور المكتب، وإلا فهو أعلى من ذلك. ربما في هذه السنوات التي حضرتها وهي ست سنوات -على الأقل- لم أحضر للمكتب إلا مرتين أو ثلاث، لأنّ علاقتي درسية بالكامل.

وهو شخص لا يبالي بالظهور ولا طلب الوجاهة، حرم نفسه مبكرًا من الراحة طلبًا للعلم وخدمة الحوزة العلمية.

وأذكر شيئًا عمليًا باليد، وهو أمر يسير مما عرفته في شخصيته الفذة.
فبمجرد التحاقي بدرسه في الحج رأيت أنّ أُعير سماحته مجلدين كبيرين لأحد الشخصيات المصرية الذي ذهب في الحج في فترة متقدمة وكان الكتاب فيه توثيق لمقامات ومشاعر الحج وبالتصوير، وإن كان تصويرًا أسود وأبيض في ذلك الزمان، وهذا مفيد كونه تصوير دقيق لتلك المقامات والأمكنة، وشرح عليها قبل أن تجري بعض تغييرات مهمة في تلك المواقع أو حولها.

و في الأيام الأخيرة لدرس الحج جلب سماحته المجلدين ليرجعهما لي، وكنت قد نسيتهما بالتمام، وأول ما فتحت أحد المجلدين وجدته قد كتب اسمي على أنه إعارة من شيخ فلان.

كثير منا يحترم الأمانة لكنه ينساها، فلكي لا ينسى الأمانة عليه أن يوثق ويحفظ ذلك، وشخص مثله تمر عليه هذه القضية كثيرًا، فلأنه متورع في دينه يقيّد بالكتابة ولا يكتفي بذلك، بل ذهنه مشغول بحفظ الأمانات والإعارات.

الخلاصة:
مع كل الاحترام لمقام المرجعية العليا لكنها لم تخلق شخصية السيد محمد رضا بل ربما قيدت شيئًا من قدراته. وقد منّ الله به.
هو لا يعتاش على غيره مهما جلّ الغير.

اللهم إني قلت بعض ما أعلم، وانت أعلم بالنفوس وخير شاهد ومشهود.

ـ الأستاذ في الحوزة العلمية الشيخ كميت الأسدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى