فكر وثقافةمجتمع

الأربعين والهوية المجتمعية

(كيف تحافظ المناسبات الدينية على ترابط الأجيال؟)

يحمل كلُّ ربِّ أسرةٍ همًا لا يكاد يفارقه، هو همُّ الحفاظ على أفراد أسرته مترابطين.

ومن أنجح أساليب الحفاظ على ترابط الأسرة:
صناعة هوية لها
وتأسيس مناسبات مستمرة متسقة للحفاظ على تلك الهوية
كطقوس خاصة في الجلوس على المائدة،
أو يوم في الأسبوع أو الشهر للقاء أو اجتماع،
أو التكافل في مناسبات الأسرة بتوزيع الأدوار وغيرها.
وإذا كانت الأسرة الصغيرة بحاجة لهذا الترابط، فإن المجتمع الكبير أولى بذلك وأحرى.

ومن هنا تبرز أهمية استثمار الشعائر الدينية التي تعبّر عن هوية المجتمع، وانتمائه الخالص لصاحب الشعيرة في الحفاظ على الترابط الاجتماعي بين أبناء المجتمع، وفئاته المتعددة.

ولا يخفى أنه في العصور المتأخرة برزت (زيارة الأربعين) بوصفها شعيرة دينية مليونية عالمية مصداقًا جليًا لهوية المجتمع الشيعي، ولا سيما العراقي.

ويتمظهر الترابط الاجتماعي في شعيرة الأربعين المقدسة بصور عدة، نوجز منها:
١. التكافل الاجتماعي في مواكب الخدمة الحسينية، وبذل الغالي والنفيس، والمستطاع في دعمها وإدامة خدمتها.
٢. رفع الروح المعنوية لأبناء المجتمع وإثبات أنهم قادرون على خلق النجاح، وتنفيذ المهام الصعبة بنجاحهم في إقامة تلك الزيارة العظيمة بأعدادها الهائلة التي تمثل أكبر تجمع بشري في العالم، بل في التاريخ، ويتحقق أغلب هذا النجاح بجهود ذاتية فردية من دون توجيه حكومي، أو تنظيم مؤسساتي.
٣. بث روح التعاون، وحسن التنظيم وتبادل الأدوار بين خَدَمة المواكب، فتجد الموكب الواحد يعمل بتنظيم عالٍ من أفراد يعرف كلُّ واحد منهم دوره ووظيفته، ولا يقصر بها، ولا يتململ من إنجازها، بل يريد المزيد، ويحزنه انتهاؤها.
٤. ذوبان الانتماءات، وانصهار العنواين الفرعية الكثيرة، واجتماع الكل تحت عنوانين رئيسين (زائر – خادم).
٥. صناعة تراث ديني مجتمعي شعبي ينتقل بين الأجيال بروح التفاخر، وحماسة الانتماء، وحب المشاركة.

#مقالات
#مجموعة_إكسير_الحكمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى