آراء ومقالات

جمرةٌ عابرة

روي عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): (انّ الرجلَ ليتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوي في جهنم ما بين السماء و الأرض) [وسائل الشيعة ، ج ١٢]

يظنُّ الإنسانُ وهو يجلسُ وراءَ الشاشاتِ -حيث لا أحدَ يراهُ من البشر- أنَّ من حقّهِ أنْ يضحكَ ويُضحِكَ الآخرينَ على حسابِ كرامةِ غيره؛ فيصنعُ أو يتداولُ مقاطعَ السخرية (الميمز والكوميكس) التي تستهزئُ بشكلِ إنسانٍ، أو زلةِ لسانٍ عفويةٍ منه، أو طريقةِ كلامه، واضعاً لكلِّ هذا التعدي غطاءً بارداً يسمّيهِ “مجردَ مزاح”.

يراهُ أمراً تافهاً؛ مجردَ ضغطةِ زرٍ لإعادةِ النشر أو كتابةِ تعليقٍ ساخرٍ ضاحكٍ، وربما من دون أنْ يفكرَ تخرجُ هذه السخريةُ من جهازهِ لتصبحَ مادةً سخرية تصل لمئاتٍ وآلافٍ من الناس.

هذا الفعلُ السهلُ حركةً عندَ الإنسان، هو صعبٌ عاقبةً؛ حيث يهوي بفاعلهِ في سخطِ اللهِ كما يقولُ الرسولُ الأكرم، هو هدمٌ لكيانِ إنسانٍ واغتيالٌ معنويٌّ لروحه.

إنها مشاركةٌ تجمع الذنوب عبر القارات؛ فخلفَ الشاشاتِ يتأذى بشرٌ حقيقيون تنزفُ كرامتُهم، بينما يشتري هذا المستخدمُ ضحكةً عابرةً لجمهورٍ لا يعرفه، بثمنٍ يحرقُ حسناتِهِ ويُردي به إلى مصيرٍ غيرِ محمود.

فعلى الشخصِ المؤمنِ أنْ يتفكرَ ألفَ مرةٍ قبل أنْ يتفاعلَ مع مادةٍ ساخرةٍ أو ينشرَها، وأنْ يضعَ لعينهِ وأصابعهِ ميزاناً وحدوداً، وليتذكرْ أيضاً أنَّ الناسَ قد يشاركونَهُ الضحك من خلفِ الشاشات، لكنَّ اللهَ تعالى يحصي عليهِ أنفاسَهُ وكلماتِه.

#مقالات

#مجموعة_إكسير_الحكمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى