كلام الأخ المتحدث مخالف تماماً لكلام وتوجيهات المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله) الذي يؤكد دائماً على حب الوطن ورعاية مصالحه وصون سيادته في عدة بيانات ومناسبات، بل أرسل (دام ظله) عتاباً إلى الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما شكك بولاء الشيعة لأوطانهم. وأما ما ذكره الأخ المتحدث من عدم وجود شيء في الفقه عن الوطن إلا في مسألة القصر والتمام، فهذا ليس بصحيح، وكلامه ينطبق على السابق حين الخلافة الإسلامية، حيث كانت الدولة الإسلامية واحدة، أما الآن فقد تغيّر الموضوع وصرنا أمام واقع آخر، وحدود جغرافية لا يمكن تجاوزها، والأحكام تتغير وفقاً لتغيّر موضوعاتها، وهذا شيء معروف في الفقه، ولذلك يفتي الفقهاء الآن بعدم جواز تجاوز الحدود إلا بترخيص قانوني، بل لا يجوز مخالفة القانون في الدولة المضيفة. والقضية الوطنية يقول بها الجميع بما في ذلك القيادات العليا في الجمهورية الإسلامية الإير ..انية، بل السيد الشـ.. ـهيد الخامـ ..نئي (رحمة الله تعالى عليه) له عدة تصريحات عن الاعتزاز بالوطن وضرورة رعاية مصالحه، ذكرنا بعض تلك التصريحات في ملف المواطنة. وهذا لا يعني أبداً عدم الاهتمام بإخوة الإيمان في باقي البلدان، فرعاية مصلحة البلد وصون استقلاله شيء والاهتمام بالإخوّة الإيمانية شيء آخر. اقرأ شيئاً مما ورد من المرجعية بخصوص قضية الوطن وصون سيادته واستقلاله: 1. نص كلام سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه) خلال لقاء الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة (2020/9/13) الذي جاء فيه: إنّ الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع خرقها وانتهاكها والوقوف بوجه التدخلات الخارجية في شؤون البلد وإبعاد مخاطر التجزئة والتقسيم عنه مسؤولية الجميع، وهو يتطلب موقفاً وطنياً موحداً تجاه عدة قضايا شائكة تمسّ المصالح العليا للعراقيين حاضراً ومستقبلًا، ولا يمكن التوصل اليه في ظل تضارب الأهواء والانسياق وراء المصالح الشخصية أو الحزبية أو المناطقية، فالمطلوب من مختلف الأطراف الارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية وعدم التفريط لأي ذريعة بسيادة البلد واستقراره واستقلال قراره السياسي. 2. بعض ما جاء في خطبة الجمعة بإمامة ممثل المرجعية العليا السيد أحمدّ الصافي بتأريخ 21)جمادى الأولى 1436هـ( الموافق لـ13)آذار 2015: إنّ أبناءه البررة على طول التاريخ تحمّلوا ما تحمّلوا من أجل أن يبقى عزيزاً شامخاً مستقلّاً سيّدَ نفسه، لقد أرُيقت ولا تزال على هذه الأرض الطاهرة دماءٌ زكيةٌ وغاليةٌ علينا جميعاً، دفاعاً عن كرامتنا وعزتّنا ومقدّساتنا وهويّتنا الثقافية التي نعتزّ بها ولا نرضى بها بدلاً، إنّ أبناءنا الأبطال في جبهات القتال -سددّهم الله تعالى- يخوضون اليوم معركةً مصيريةً وغايةً في الأهمية في الدفاع عن العراق في حاضره ومستقبله، ويسطرّون تأريخ حقبةٍ مهمةٍ بدمائهم الطاهرة وهي أعزّ وأعظم ما لديهم لبذله في سبيل هذا الوطن. إننّا نعتزّ بوطننا وبهويّتنا وباستقلالنا وسيادتنا وإذا كنّا نرحّب بأيّ مساعدةٍ تقدّم لنا اليوم من إخواننا وأصدقائنا في محاربة الإرهابيّين ونشكرهم عليها، فإنّ ذلك لا يعني في حالٍ من الأحوال بأنهّ يمكن أن نغضّ الطرف عن هويّتنا واستقلالنا، ولا يمكن أن نكون جزءاً من أيّ تصورّاتٍ خاطئة في أذهان بعض المسؤولين هنا أو هناك.