آراء ومقالاتأجوبة الشبهاتدين

هل كلّ ما تسمع تصدّق؟

تمرُّ علينا أخبارٌ كثيرةٌ وكميات هائلة من معلومات على وسائل التواصل الاجتماعيّ!
هل نصدق بكلّ متحدث؟
ونصغي السمع لكلّ قائل؟

كم من خبرٍ زائفٍ هُتِكت به حرمة إنسان، وسفك دمه؟
وكم من معلومة مصدر لها ولا أساس لصحتها !!

في عالم وسائل التواصل الاجتماعيّ، حيث تتدفق الأخبار كالسيل الجارف، يقع الملايين في فخٍّ لا يرحم: فخّ تصديق كلِّ ما يُقال دون تفكيرٍ أو تمحيص.

هل تساءلت يوماً: كم من شائعةٍ انتشرت فصنعت رأياً عاماً، ثم تبيّن في النهاية أنَّها مجرد كذبةٍ مغلَّفةٍ بمهارة؟!

إنَّ عقل الإنسان يميل بطبيعته إلى قبول المعلومات الجاهزة دون بذل جهدٍ في التحقق، خاصةً إذا كانت تداعب عواطفه أو تتفق مع مزاجه الشخصي، وهنا تكمن الطامة الكبرى؛ إذ تُختزل الحقائق وتُغتال العقول تحت سطوة الكلام المنمّق والشائعات الرَّائجة.

لقد حذّرنا القرآن الكريم بحزمٍ شديدٍ من هذا الانزلاق الخطير عندما جعل التبيّن طوق نجاة للمجتمع، يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات 6]

ولا يتوقف الأمر عند حدود القرآن، بل إنّ مدرسة أهل البيت (ع) تؤسس لمنهج علمي صارم في تلقي المعرفة، فها هو النبيُّ (ص)  يضع قاعدةً ذهبيَّةً للوعي والتمييز حيث يقول:
” كفى بالمرء كذِباً أنْ يحدّث بكلِّ ماسمع” [وسائل الشيعة ج12 ص188]

تأمّل جيداً!
التوقف عند الشبهات، وعدم التسرع في إطلاق الأحكام أو تصديق الأقاويل، هما عنوان العقل الواعي والشخصيّة الصلبة التي لا تُقاد كالقطيع.

فلنجعل شعارنا الدَّائم في وجه هذا الكمِّ الهائل من المعلومات: “تبيَّنوا قبل أن تصدقوا”.

شارك هذا المقال مع صديقٍ تخاف عليه من فخ الأخبار الزَّائفة، ولا تنس أنْ تجعل عقلَك حارساً لأفكارِك.

#مقالات
#مجموعة_إكسير_الحكمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى