نقلد السيد السيستاني بالقضايا الدينية فقط لو حتى بالقضايا السياسية والاجتماعية والحرب والسلم؟
ـ للكاتب أبو تراب مولاي
قرأت بعض التعليقات في حسابات بعض الإخوة الذين نشروا مقالي الذي نشرته البارحة، وكان مفاد تلك التعليقات:
صحيح نحن نقلد السيد السيستاني (دام ظله) بالأمور الفقهية، (ويقصدون مثل الصلاة والصوم والحج ومقدماتها)، أما الأمور السياسية فنرجع للخبير السياسي، وكذلك بباقي الأمور نرجع إلى الخبير الاقتصادي والعسكري والاجتماعي إلخ!
والجواب:👇
القاعدة الصحيحة والمحفوظة لدى أغلب المهتمّين تقول: (في كل واقعة حكم)، وتعني أنّ كل فعل من أفعال الإنسان لا بدّ وأن يرجع فيه إلى الفقه!
فهناك فقه للعبادات كالصوم والصلاة
وهناك فقه للمعاملات كالبيع والتجارة
وهناك فقه للحرب والسلم، وعلى أساسه أفتى السيد السيستاني فتوى الدفاع الكفائي
بينما اكتفى بالمواجهة السياسية عند احتلال العراق في 2003، وهو ما ينبئ عن وجود فقه وفتوى في الجوانب السياسية اقتضت أن تكون المعالجة من خلال السياسة.
وهناك فقه في الجانب الاقتصادي، ومنه فقه المعاملات وفتاوى أحكام البنوك وأملاك الدولة ومكافحة الفساد المالي.
وحتى الجوانب الاجتماعية، لابد وأن تخضع للفقه، ولذلك أفتى السيد المرجع بكراهة أكل طعام الفواتح، مع أنّ ذلك من الأمور الاجتماعية.
فكل جانب من جوانب الحياة لا بدّ وأن يكون للفقه قول فيه، وقد تكون الفتوى هي [عدم صحة التدخل والتصدّي المباشر إلا بحدود ما يراه من ولاية للفقيه بحسب الأدلة].
وليس من الصحيح القول: بأنّ الفقه مختص بالجوانب العبادية. بل يمتد إلى المعاملات والاقتصاد والأمور الاجتماعية والسياسة والحرب والسلم وما شاكل ذلك، وما دام الفقه يمتد إلى هذه الميادين فلا بد من اتّباعك فيها للمرجع الجامع للشرائط الذي تقلده وفق الحجة الشرعية.
ومما يشهد ببطلان مقولة أنّ السيد السيستاني نقلده بالعبادات الجزئية فقط دون غيرها، هو تدخّل السيد نفسه بجميع الأمور مارة الذكر، وأيضاً انتظارنا لرأيه في شؤون الحرب والسلم والسياسة والاقتصاد واستفتاؤنا إياه في كل هذه الأمور، وقد عرفنا خبرته فيها وحكمته الثاقبة بشأنها.
وبقول مختصر: الفقيه الأعلم الجامع للشرائط، هو الأدق نظراً وفتوى من غيره حين استنباط الأحكام من أدلتها المقررة شرعاً، ومن تلك الأحكام أحكام الوقائع العبادية والمعاملاتية والسياسية والاجتماعية وغير ذلك.
فهو يفتي في جميع هذه الأمور، ولا يكون مقتصراً على باب دون باب.
وقد تقول: قد يكون السيد السيستاني أعلم في جانب دون جانب، وبالتالي علينا أن نقلده فيما هو أعلم دون ما ليس به أعلم.
والجواب: تحديد ذلك لا بدّ وأن يكون من خلال أهل الخبرة المأمونين، وأهل الخبرة أرشدوا إلى تقليده في جميع هذه الجوانب، ولم يفصّلوا.
إنما سمعنا التفصيل بين الجوانب الفقهية والسياسة من بعض الأحزاب والتيارات السياسية، وقولهم مصلحي وليس بحجة، بينما العلماء العدول من أهل الخبرة أرشدوا إلى اتّباع سماحة السيد في كل هذه الجوانب.
بل هناك إشادات كبيرة من أكابر القادة والسياسيين (دينيين وغيرهم) بالرؤية الثاقبة لسماحة السيد السيستاني في الشؤون السياسية والاجتماعية وغيرها.
لذلك يفترض بالمؤمنين أن لا تنطلي عليهم بعض الأقاويل من هنا وهناك ويضيّعوا البوصلة!!
ونسأل الله تعالى السداد وحسن العاقبة.



