إنّ قول أحدهم بأنّ «المجتمع العراقي بلا حياء» هو ادعاءٌ باطلٌ ومخالف للحقيقة والواقع، وهو نموذجٌ صارخٌ لأسلوب التعميم التعسفي والتنقيص الجمعي الذي لا يصمد أمام المنطق والواقع، ولنا عليه عدة ملاحظات:
1. المغالطة المنطقية (التعميم الخاطئ)
من أبجديات العقل والمنطق أنّ «التعميم لغة الجهلاء»؛ تعميم حالة فردية أو ظاهرة محدودة على مجتمع كامل يتكون من عشرات الملايين هو مغالطة مبنية على الاستقراء الناقص.
2. مخالفة البناء القيمي الخالد للمجتمع العراقي!
فإنّ المجتمع العراقي معروف عبر تاريخه الممتد بالتزامه العالي بقيم الحياء، والنخوة، والغيرة، وإكرام الضيف، والمروءة، والتضامن الاجتماعي في أوقات الأزمات.
وما تزال العائلات العراقية في مختلف المحافظات تتمسك بحدود صارمة من الحياء والاحتشام والمراعاة لمشاعر الآخرين والترابط الأسري.
نحن لا ننكر وجود حالات وظواهر وتأثر من باقي المجتمعات، ولذلك نحن وغيرنا من المهتمين نعمل على تحصين المجتمع من تمدد تلك التأثيرات، ولكن لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال الحكم بسلب الحياء من المجتمع.
3. خلط الظاهرة بالمنظومة
هناك فرقٌ جوهري بين وجود «ظواهر سلبيّة» تفرزها الظروف الاقتصادية أو الانفتاح الرقمي العشوائي، وبين «سقوط منظومة القيم».
كل مجتمعات الأرض تُعاني من مظاهر انحراف وسلوكيات تتنافى مع الحياء؛ والسوشيال ميديا اليوم تُبرز وتسلّط الضوء على الحالات والظواهر «الصاخبة والغريبة» لأنها تجلب التفاعل (الترند)، بينما ينكفئ الملايين من أصحاب الخُلُق والحياء بعيداً عن أضواء الكاميرات. فمن يحكم على المجتمع من شاشة الهاتف يقع في وهم بصري ونفسي كبير.
4. وبالتالي هذه الدعوى مخالفة للعدل والإنصاف، وهما يقولان: لا يجوز مؤاخذة المجموع بذنب الفرد؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
5. ولا يخفى على الجميع أنّ لهذه الأحكام الجزافية مدودات سلبية كبيرة، لأنها تشيع الإحباط عند الصالحين وتشجع السيئين، وبالتالي لا تصبّ في مصلحة المجتمع وإصلاحه.
#تعليق
#مجموعة_إكسير_الحكمة



