فكر وثقافة

كلشي ابّالك تحوله منشور؟ !

تخيَّل أنَّك تمسك هاتفكَ في لحظة غضبٍ، أو ساعة حزنٍ، أو في نشوة فرحٍ..، فالفرح كالحزن، أحيانًا يثور بركانه فلا نستطيع له كتمًا.

أصابعك تتحرّك بسرعةٍ لتفرغ كلَّ ما في رأسك على الشاشة. ضغطةٌ واحدةٌ على زرِّ “نشرٍ”.. هي لحظة تحررٍ، أم بداية تورطٍ؟

نحن نعيش في عصرٍ كلُّ شعورٍ يمرّ بنا يتحول فوراً إلى سطورٍ في منشورٍ، أو مقطعٍ في ريلزٍ. لكن، هل سألت نفسك يوماً: هل كلّ ما يجول في الخاطر “يستحقُّ” أنْ يُنشرَ؟

يقول الإمام عليّ (ع): “الكلام في وثاقك ما لم تتكلّم به، فإذا تكلّمت به صرت في وثاقه” [نهج البلاغة، ج٤، ص٩١].

في عالمنا اليوم، نحن لا نطلق الكلمات في الهواء فحسب، بل نكتبها في صفحات أعمالنا، وتحفظها علينا الملائكة.

قد تظن أنَّك تعبّر عن “حريةِ رأيٍ”، لكن الدين يعلمنا أنَّ الحرية ليست فوضى؛ بل هي “مسؤوليةٌ”. الحدود هنا ليست قيوداً لقمع تفكيرك، بل هي “سياجٌ” لحماية نضجك الشخصيّ.

كتابة المنشور ينبغي أنْ تكون عبادةً!
قبل أنْ تكتب فكّر: 
ما ستكتبه حلالٌ أَم حرامٌ؟
هل فيه شبهةٌ في عقيدةٍ؟
طعْنٌ في مؤمنٍ؟
إهانةٌ لكرامةٍ؟
هل يعين على باطل أو يقوّيه ولو من بعيد؟
هل يساهم في إزهاق روح ولو من بعيد؟
هل يساهم بخراب بلد ولو من بعيد؟
هل يتوافق مع الموقف الشرعي للحجة الشرعية بينك وبين الله تعالى؟

عند ذاك اكتب سطوركَ.

الإبداع الحقيقيّ لا يكمن في قول كلّ شيءٍ، بل في معرفة “متى” و”كيف” تقول الأشياء. القلم أمانةٌ، والوعي هو ما يجعلك تختار متى تصمت، ومتى تكون كلمتك هي “الفارق”.

#مقالات
#مجموعة_إكسير_الحكمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى