خطيب جامع أبي حنيفة وفي خطبة الجمعة انتقد جعل عطلةٍ وطنيَّةٍ في يوم شهادة النبيّ (ص)!!
ما الذي يضر أن يعطي العراق عطلةً رسميَّةً بمناسبة شهادة النبيّ الأعظم (ص)؟!
وهل العيد الوطني، أو أعياد نوروز أعظم شأناً من وفاة النبي (ص)؟!
ولو مات بعض أقربائه ألا يأخذ هذا الخطيب إجازةً من دوامه ويُعطّل أيَّام فاتحته؟!
ثم قال: إنّ البعض اتهم زوجات النبي (ص) بقتله، مستدلاً بقوله تعالى : ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾
ومع غض النظر عن المتهم بسم النبي (ص) فإنّ هذا الاستدلال بالآية غير صحيح، لأنها تتحدث عن حكمٌ تشريعيٌّ، وليس منزلةً شرفيَّةً، بمعنى أنَّه لا يجوز التزوج بأزواجه (ص)، والشاهد على ذلك ما رواه الشعبيُّ عن مسروق (أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ : يَا أُمَّهْ ، فَقَالَتْ : ” إِنِّي لَسْتُ أُمَّكِ ، إِنَّمَا أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ ) [مسانيد أبي يحيى الكوفي ج1 ص85]
فلو كانت أم المؤمنين لكانت أمَّهم جميعاً، رجالاً ونساءً، وبما أنَّها أم “رجالكم” فقط، فمعنى هذا حرمة تزويج الرجال بها.
أما استدلاله بقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ على عدم موت النبيّ (ص) مسموماً فلا شاهد فيه على مدعاه، لأنّ العصمة هنا صمة عن التكذيب، أي أنك إذا بلغت ولاية علي ابن أبي طالب يوم الغدير فلن يرد عليك الناس ولا يكذبونك، وهو ما حصل بالفعل، وقد بايع الجميع أمير المؤمنين في ذلك اليوم، ومما يكذّب فهم الشيخ للآية الكريمة ما رواه أحمد في مسنده عن ابن مسعود ، قال : (لأَنْ أَحْلِفَ تِسْعاً ان رَسُولَ اللَّهِ (ص) قُتِلَ قَتْلاً أَحَبُّ الي من أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً انه لم يُقْتَلْ وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ نَبِيًّا وَاتَّخَذَهُ شَهِيداً) [مسند أحمد ج6ص418]
قال محقق الكتاب في الهامش: (إسناده صحيحٌ على شرط مسلم).
وزاد الهيثمي في (مجمع الزوائد) بعد نقل الرواية: (رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح) [ج9 ص34]
فالذين قالوا بأنَّ النبي (ص) مات مسموماً، وأقسموا على ذلك هم الصحابة، وليس الشيعة، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده.
وروى البخاريُّ عن عائشة (لَدَدْنَاهُ في مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟ قُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ). [البخاري ج5ص143]
وقد فسّر الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ في «فتح الباري» معنى «لددناه»، فقال: ( “قوله لددناه” أي: جعلنا في جانب فمه دواه بغير اختياره، وهذا هو اللدود، فأمَّا ما يُصبُّ في الحلق فيقال له الوجور) [فتح الباري ج8ص112]
فلما أفاق (ص) سألهم مستفهما: «ألَم أنهكم أنْ تلدوني؟»
والسؤال: من صنع بالنبيّ ذلك أيَّام مرضه الأخيرة؟
لماذا كان هذا النَّهي من النبيّ (ص) عن هذا الفعل؟
المتأمّل في رواية البخاريّ عن عائشة يقول: خوف سقيه السمّ!
#تعليق
#مجموعة_إكسير_الحكمة



