فكر وثقافة

سماحة السيد محمد باقر السيستاني يطرح أسلوباً واقعياً وشرعياً في طريق تزكية النفس

سماحة السيد محمد باقر السيستاني يطرح أسلوباً واقعياً وشرعياً في طريق تزكية النفس

وذلك من خلال النقاط التالية:
1- إنَّ تذكّرَ أولياءِ الله الصالحين الّذين بلّغوا رسالاتِ اللهِ تعالى، أو مَن كانوا حول الرسلِ والأنبياء والأوصياء، أسلوبٌ تربويٌّ مؤثّرٌ في مشاعر الإنسانِ وسلوكه بشكلٍ فطري.
وكمثل أعلى في ذلك نموذجيّة سيّدنا جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) والّذي قدّم ما قدّم وهاجر إلى الحبشة ودافع عن الرسالة الإسلاميّة العزيزة فكراً وجهادا وتضحيةً حتى أستشهد في غزوة مؤتة ، فلقّبه النبي الأكرم محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بجعفر الطيّار.

2- من المعلوم أنَّ النظرَ إلى تميّزِ الآخرين في سائر مناحي الحياة ماليّاً أو اجتماعيّاً أو علميّاً وأسريّاً ، يوجد حافزاً على تنميّةِ الإنسانِ لنفسه وحياته، بينما قد لا يجد هذا الحافزَ إذا لم ينظر إلى أحوال الآخرين، فكذلك الحال في الجوانب المعنويّة.

3- إنَّ القرآن الكريم دائماً ما يجعل السابقين أمثلةً مضروبةً للاحقين، وهذا ما نجده في سورة الفاتحة التي نقرأها عشر مرّات يوميّاً في الصلاة المفروضة حيث نقول:
{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (6) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)}
طلباً للهدايةِ والاستقامةِ.

4- مّن يَذكر اللهَ سبحانه حقّاً ويطمح للفوزِ ، عليه أن ينظرَ إلى الأمثلة الناجحة التي فلحَت في هذه المسيرة ، وما جعلَ اللهُ سبحانه الأنبياءَ ليستوعبوا رسالته ذهنيّاً فحسب، بل هُم تمثّلوا بها وبمبادئها في أخلاقهم وسلوكهم.

5 – لا تنفكّ النفسُ الإنسانيّةُ عن تبرير كسلها وتقاعسها وتغطيتها على تقصيرها، وبذلك توجد سدّاً ومانعاً لصاحبها من الاقتداء والاهتداء بالأولياء والصالحين.
ولذا علينا أن نتأمّل النماذجَ المُثلى المضروبة لنا في القرآن الكريم، وكذلك النماذج الصالحة ممّن كانوا مع النبي محمّدٍ(صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم) وأهل بيته الأطهار.

6- ينبغي الالتفات إلى أنَّ الأعمالَ الصحيحة المأثورة والمشهورة هي مقدّمةٌ في مقام التعبّد للهِ سبحانه وطلب الحاجةِ منه ، وبعضُ النّاسِ يبحثون عن أشياء أخرى غير معروفةٍ وغير موجودةٍ كصلاةٍ غير معروفةٍ أو دعاء غير معروف يوصيهم بها هذا أو ذاك ،بحجّة ثبوتها بالتجربةِ، وهذا منهج ليس بصحيح .

7- علينا أن نستذكرَ ما كان عليه الصالحون السابقون مِن الإيمان الصادق والإخلاص لله سبحانه ، وبذل النفسِ والنفيس في سبيل الدّين، ونسعى للاقتداء بهم، ولا أقلّ مِن أن نغبطهم، وكذلك نستذكر أخوتنا المجاهدين الّذين استشهدوا في القتال ضدّ داعش.

8- نحن نقول: ( يا ليتنا كنّا معكم) بالنسبة لأئمة أهل البيت المعصومين(عليهم السلام) ، وهذه خطب أمير المؤمنين علي(عليه السلام) – وهذه أخلاقه – وهذا كلامه موجود- وهذه تربيته وأخلاقه وعبادته موجودة – وهذه وصاياه لولاته كعهده لمالك الأشتر ، هل عملنا بها ؟ فليس من الصحيح أن نمنّي أنفسَنا بالآمال والأمنيات دون عملٍ واقتداءٍ.

من تذكرةِ سَمَاحَةِ السيّدِ الأستاذ مُحَمّد باقر السيستَاني (دَامَتْ بركاتُه)
الأربعاء – التاسع من جمادى الأولى 1448 هجري .
تدوين : مرتضى علي الحلّي – النجف الأشرف .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى