علينا أن نعرف سبعة أمور ضرورية:
الأول: النقد المحترم مفتوح لمن هو أهلُه، وليس هو جريمة علينا أن نهاجمها، فكل المراجع والعلماء الذين تعرفونهم يناقش بعضهم بعضاً ويخطّئ بعضهم بعضاً، فالتخطئة ليست خطيئة ولو كانت تخطئة أقدس القدّيسين، ما دمنا لا نرى لأحد عصمة إلا لأهلها، والنقد لا يتنافى مع الاحترام والمحبة إذا كان على أصوله.
الثاني: المديح للشخص أو لبعض مواقفه لا يعني القبول بكل ما يصنع، خصوصاً إذا كان المديح في مقام التعزية أو المساندة، وإلا وقعنا بالتناقض، فكما أنّ المرجعية العليا مثلاً أصدرت بياناً فيه مديح لمن تحب في مقام التعزية، فإنها أيضاً أصدرت بياناً فيه مديح في مقام التعزية لمن لا تحب، بل أصدرت بياناتٍ فيها مدح لبعض المخالفين من رجال الدين أو السياسيين.
لذا علينا أن نحفظ شيئاً، وهو أنّ مقام التعزية والمساندة غير مقام التقييم.
فليس من المعقول أن تعزي شخصاً بابنه فتذكر له إشكالياتك وتقييماتك على ابنه في رسائل التعزية!!
الثالث: لابد أن نتعامل بأدب عالٍ مع من نختلف معهم من المحترمين، خصوصاً ذوي العلم والتقوى، حتى لو كنّا على خلاف مع رؤيتهم.
وقد يكون سوء الأدب ليس من خلال الكلمات النابية بل من خلال تسفيه الرأي!
الرابع: علينا أن ننظر إلى حالنا وأحوال الآخرين بواقعية، فليس من المعقول أن يُناقِش الفقيه أو الفاضل المتقدم علمياً في الشؤون الدينية و”أدلتها التخصصية” شخصٌ له اختصاص محترم آخر، أو يناقش الأدلة التخصيصة طالب علم مبتدئ أو لم يتقدم بالدراسة!!
وإلا فسيكون النقاش مجزرة للقواعد العلمية والدينية، كما هو الحاصل في السنين المتأخرة من بعض الإخوة الذين يحسبون أنهم أعرف في الدين حتى من ذوي الاختصاص، حتى أنّ بعض مناقشاتهم لا تستطيع التعامل معها لكونها مجزرة علمية بحق!!
الخامس: لا بد لنا أن نقبل المنطق ولا تُغمض أعينَنا العواطف والميول، حتى لو كانت النتائج تخالف تلك العواطف والميول، ونقرأ الآخر بتجرد، ولا نضع أنتيفيروس نفسي تجاهه.
السادس: هناك أمور أبجدية في الفكر الشيعي الأصيل قد غُيّبت من وعي عامة الشيعة بفعل الإعلام أو الترهيب الفكري، حتى صار الواحد منا إذا سمعها يُصعق ويراها مخالفة للدين، بل يُعيّر من يقول بها، [وهذا ـ أعني الإر .. هاب الفكري ـ ما تعمل عليه الكثير الاتجاهات الدينية السياسية مع الأسف، ويخرجون مخالفهم عن نطاق العقل والدين].
والأمثلة كثيرة، وأبسط مثال قضية التقية، فالآن بعض شباب الشيعة يشمئزون منها، مع أنها من أجلى تعليمات أهل البيت لأتباعهم، ولا ترتفع حتى زمن الإمام الموعود (عج)، وذلك بسبب التشويه لهذا المفهوم ولمن يقول به.
السابع: علينا الحذر من أصحاب المشاريع التسلّقية والمتملقين الذين يحاولون تخوين كل شخص لا يعجبهم، تملقاً لهذه الجهة أو تلك، حتى يتسلقوا على أكتافها، وأبرز هؤلاء هم مروجو المتمرجعين، ومن الغباء جدًا الركون إليهم وتصديقهم، لذلك لا بد أن (يحذر المؤمنون).
حفظ الله الشيعة في كل مكان ودفع عنهم كل مكروه وألّف بين قلوبهم.
– أبو تراب مولاي



