في هذا الخبر تكشف لنا سيدتنا فاطمة معاني فريدة للحجاب والتحجب والستر والحياء تدعونا للاعتزاز والنظر بعمق لهذا الفرض، فهو ليس مجرد قطعة قماش كما يقال أحياناً…
فقد روي: «أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، استأذن عليها أعمى فحجبته، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): لم حجبته وهو لا يراك؟ فقالت: يا رسول الله، إن لم يكن يراني فأنا أراه، وهو يشم الريح، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أشهد أنك بضعة مني».
(إن لم يكن يراني فأنا أراه) هنا تكشف الزهراء جانباً من آثار الحجاب لابد من الالتفات لها، ومعنى عميقاً لابد من إدراكه، وهو أنّ ارتداءه ناتج من فعل مكنون عند المرأة يدفعها لأن تتلفّع به حتى لو كان الرجل أعمى، وهو الحياء، فالحجاب يستر الشعر والبدن والزينة وفي نفس الوقت يوقظ الحياء ويحافظ على سريانه في روحها.
ونحن نرى هذه الأيام كيف يقولون (ليغض الرجال أبصارهم بدل أن تأمروا النساء بالستر) وهذه مغالطة واضحة فغض البصر مطلوب في كل حال، سواء ارتدت الملابس المستورة أو لا، والنساء مطلوب منهن الستر سواء نظر الرجال بريبة أو لا، فلا تعليل بالواجبات، وينبغي أن يكون لسان حالنا كما قالت السيدة فاطمة، إن لم يكن يراني فأنا أراه وحيائي يدعوني للستر، والمحافظة على مستويات الحياء وعدم إطفائه بالشبهات.
(وهو يشم الريح) هنا أيضاً تبين معنى كبيراً في الاحتجاب والحدود بعيداً عن التبريرات الكثيرة، فهو وإن لم يكن ينظر بعينيه لكنه يبقى رجلاً له تكوينه مع حضور المرأة، لذلك لا ينفع أن نقول هذا مثل أخي أو نحن مجرد زملاء ومجرد أصدقاء، فهذه مجرد تبريرات لا أساس اجتماعي ونفسي لها، ورفع الحدود له آثار سلبية كبيرة على نفس الرجل والمرأة ثم على المجتمع عامةً.
– زهراء حسام



